أغذية لتقوية الذاكرة

الذاكرة والتذكر

تعريف الذاكرة :

تختلف تعاريف الذاكرة حسب اختلاف النظريات والاتجاهات إلى دراساتها : "الذاكرة الوحدة الرئيسية للتعامل مع المعلومات عند الإنسان فهي التي تمر بها محل القرارات التي يتخذها الشخص سواء كانت قرارات معرفية، نفسية، اجتماعية أو حركية .

وهي : عبارةعن نسق لمعالجة المعلومات، وذلك مثل الحاسوب تماما، إلا أن المعالجة للمعلومات تكون على أساس ديناميكي تدخل فيه عوامل فيزيولوجية نفسية وغيرها.

تعريف أندرسون للذاكرة Anderson 1995: " على أنها دراسة عمليات استقبال المعلومات والاحتفاظ بها واستدعائها عند الحاجة "

كما تعرف الذاكرة : "بأنها جزء من العقل البشري، وهي مستودع لكل الانطباعات والتجارب التي أكتسبها الإنسان عن طريق تفاعله مع العالم الخارجي، وعن طريق الحواس وهي إنطباعات توجد على شكل صور ذهنية، وترتبط معها أحاسيس ومشاعر سارة أو غير سارة للإنسان"

. أنواع الذاكرة :

توجد عدة نظريات لتفسير مختلف الميكانيزمات التي تدخل في عملية تخزين المعلومات، ومن أهم هذه النظريات نظرية بادلي (Baddely) الذي يقسم الذاكرة إلى قسمين هما : الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى.

كما يشير كل من (Anderson 1995, Stermberg 2003, Shanks 1997) إلى ثلاثة أنماط من الذاكرة هي الذاكرة الحسية، الذاكرة القصيرة والذاكرة الطويلة.

ونظرا لتداخل وتعدد التقسيمات للذاكرة أثناء معالجتها وتخزينها للمعلومات يمكن أن ندرج الأنواع التالية وفق الترتيب الآتي :

  1. 1. الذاكرة الحسية :

  تعتبر الذاكرة الحسية المرحلة الأولى في نسق التذكر عند الكائن البشري حيث يتم تخزين المعلومات الحسية هذه المعلومات الواردة عن طريق الحواس الخمس قد تكون بصرية أو سمعية أو شمية أو غير ذلك.

تتميز هذه الذاكرة ببقاء تأثير المنبه بعد إنهاء عملية التنبيه أو توقفه سواء كان هذا المنبه بصريا أم سمعيا أو واردا من أي حاسة من الحواس.

- تنظم الذاكرة الحسية تمرير المعلومات بين الحواس والذاكرة القصيرة حيث تسمح بنقل حوالي 4-5 وحدات معرفية في الوقت الواحد، علما بأن الوحدة المعرفية قد تكون كلمة أو حرفا أو جملة أو صورة حسب نظام المعالجة.

- تخزن الذاكرة الحسية المعلومات لمدة لا تتجاوز الثانية بعد زوال المثير الحسي .

- تنقل الذاكرة الحسية صور عن العالم الخارجي، ولا تقوم بأية معالجات معرفية.

من أكثر أنماطها تناولا :

أ. الذاكرة الحسية البصرية :

كان نسير (Neisser 1861) أول من أشار إلى هذا النمط وسماها الذاكرة التصويرية، ليدلل على الانطباعات البصرية التي تنقلها هذه الذاكرة إلى المعالجة المعرفية اللاحقة.

ب. الذاكرة الحسية السمعية :

 وظيفة الذاكرة الحسية السمعية فهي على غرار الذاكرة البصرية، حيث تعمل على استقبال المعلومات السمعية والاحتفاظ بها لفترة قصيرة من الوقت، ومن ثم تمريرها إلى الذاكرة القصيرة للمعالجة وفق آلية الانتباه .

  1. 2. الذاكرة قصيرة المدى :

 هي عبارة عن التخزين الفردي و ظرفي للمعلومة، مهمتها الحفاظ على المعلومات لبض دقائق، أو حتى بضع ثواني، والذي يتضمن مرحلة الاحتفاظ بالمعلومات لفترة قصيرة، لأننا بحاجة إليها مؤقتا .

ولذاكرة قصيرة المدى ثلاث وظائف : الأولى وتتمثل في جمع المعلومات للاستعمال الأني، والثانية عبارة عن معالجة المعلومات من أجل التخزين الفعال ، هي إمكانية القيام باسترجاع المعلومات (الذكريات) من الذاكرة طويلة المدى وتجديدها في الذاكرة قصيرة المدى.

  1. 4. الذاكرة طويلة المدى :

هي عبارة عن مرحلة يكون فيها التخزين منتهيا وفعالا بعد المعالجة التي يمر بها في ذاكرة العمل، وتتدخل الذاكرة طويلة المدى عندما يكون وقت الاسترجاع للمعلومات يتراوح من بضعة دقائق إلى عدد من السنوات وما يميز هذه الذاكرة هو توفر المعلومات في كل وقت ولكن هذا لا يعني أن هذا الاسترجاع سهل المنال.

ويمر التخزين الطويل المدى للمعلومات على ثلاث مراحل :

أ. مرحلة تسجيل المعلومات القادمة من ذاكرة العمل.

ب. مرحلة تنظيم المعلومات.

جـ. مرحلة لإعادة تنشيط واسترجاع لهذه المعلومات

كما تقسم محتويات الذاكرة طويلة المدى إلى نوعين أو نمطين من المعلومات هما :

  1. 1. الذاكرة الإجرائية :

  وتدور معلومات هذه الذاكرة حول المهارات الأدائية التي تعلمها الطفل من خلال الممارسة والخبرة، أو ببساطة كيف يقوم بأداء الأشياء المختلفة بطريقة وصفها البعض على أنها غير شعورية أي بدون وعي من الفرد خلال أداء المهمة الحركية، وخير منال على تلك المهارات التي تعلمتها ضمن لعبة كرة القدم كمهارة التعاون، المراوغة، وتطويق الخصم واللياقة البدنية للعبة، فجميع هذه المهارات تم تعلمها من خلال الممارسة والخبرة السابقة وتستطيع الآن ممارستها بدون الحاجة إلى الوعي أو العبث المعرفي خلال اللعبة.

  1. 2. الذاكرة التقريرية :

وتدور معلومات هذه الذاكرة حول الخبرات والحقائق والمعارف التي تعلمها الفرد خلال مراحل حياته المختلفة، وتوصف هذه الذاكرة بأنها سهلة التعلم وسهلة النسيان لكثرة معلوماتها وتشعباتها المختلفة ولتأثرها بالممارسة والاستخدام، ويمكن تقسيم هذه الذاكرة إلى نوعين هما :

أ. الذاكرة العرضية :

وتحتوي على معلومات ذات صلة بالسيرة الذاتية للفرد وخبراته الماضية وفق تسلسل زمني ومكاني محدد، وخير مثال على ذلك ذكريات الفرد حول امتحان الثانوية العامة وما تبعها من إعلال للنتائج وقبوله في الجامعة، وتسجيله في مساف معين في الجامعة.

ب. الذاكرة الدلالية (المعاني) :

تتمثل خلاصة معاني المعارف والحقائق والمعلومات عن العالم المحيط بنا.

بمعنى تعتبر مخزن الذاكرة التي تشارك في تنظيمها وتبينها سيرورات اللغة. 

العوامل التي تؤثر على التذكر

1-  عوامل خاصة بالمتعلم ذاته مثل عوامل النضج و السن و الاستعدادات و الميول و الدافعية و الخبرة و الحالة الجسمية و النفسية للمتعلم وقت الحفظ و الاسترجاع . . كما أن معظم الدراسات الطبية والنفسية والفسيولوجية والبيوكميائية اهتمت بدراسة الدور الذي تلعبه الخلايا العصبية في عملية الاحتفاظ والتذكر والنسيان وتبين للباحثين والعلماء في هذا المجال أن هذه العمليات تتأثر بالعامل الوراثي وبعامل الاستعداد إلى جانب عوامل البيئة والاكتساب.

2-  عوامل خاصة بالمواد المراد  تعلمها و تشمل :

أ- وضوح المعنى : يكون من السهل حفظ و تذكر المادة إذا استطاع المتعلم أن يفهم معنى المادة أي أنه كلما كانت المادة ذات معنى واضح بالنسبة للمتعلم كان من السهل تذكرها ، و ذلك على العكس من تذكر المادة التي ليس لها معنى ، و من المعروف أن وضوح المعنى أمر نسبي لأنه يعتمد على ذكاء و خبرة المتعلم . 

ب- الترابط  بين وحدات المادة : كلما كانت عناصر المادة المراد حفظها أو تعلمها مترابطة ساعد ذلك على وضوح معناها ، و بالتالي يسهل تذكرها .
 ج- الايقاع والقافية يؤثران في عملية  التذكر . 

د- طول  المادة . 

ه- ارتباط المادة المتعلمة بحياة المتعلمين  و ميولهم و اتجاهاتهم .  

3- عوامل تتصل بطريقة الحفظ و تتمثل هذه العوامل فيما يلي  

أ- اتقان  و توكيد التعلم المبتدئ للمادة المتعلمة و تجاوز حد الحفظ . 

ب- تداخل  مادتين معاً . 

ج- التنظيم . 

د- الفترة الزمنية الفاصلة بين الحفظ  و الاسترجاع . 

ه- التمرين  المتواصل و التمرين الموزع . 

و- الطريقة  الكلية و الطريقة الجزئية . 

ز- الاستقرار  الانفعالي للمتعلم . 

نظريات تفسير الذاكرة

هناك اتجاهين في تفسير الذاكرة

اولا : النظريات الفسيولوجية :

1-النظرية التشريحية

 من الملاحظ ان كثرة تنبيه مناطق معينة من القشرة المخية يؤدي الى زيادة سمكها  ويحصل العكس عند قلة او عدم تنبيه مناطق المخ , وقد وجد ان عدد النهايات العصبية والعقد الاشتباكية في القشرة المخية , يزداد بتقدم العمر ونمو الخبرة وهذه ادت الى الاعتقاد بأن تثبيت الذاكرة في المخ يؤدي الى بعض التغيرات التشريحية والتركيبية في نهايات الاعصاب او في تشابكات الجهاز العصبي , قد يكون اما بزيادة العقد الاشتباكية او حجمها او بتغير تركيبها الكيمياوي , وقد يؤدي كل ذلك الى زيادة في قابليتها على التنبيه مما يؤدي الى تسهيل مرور الاشارات العصبية ويؤدي هذا الى سهولة تنبيه فعالية الطرق العصبية الخاصة التي تنقل اشارات الذاكرة لتلك الافكار التي تنقل خلالها .

2- نظرية الدوائر العصبية :

 هناك من يرى ان التأثيرات الحسية الواردة للمخ تولد نمط من النبضات العصبية في  دوائر مكونة من عدة عصبيات  , تحتفظ بهذا النمط من الفعالية لفترة طويلة , وكلما نبهت هذه الدوائر العصبية بمنبه يرتبط مع الفكرة المخزونة برباط وظيفي , تزايدت فعاليتها لحد يوصلها الى مناطق القشرة المخية الاخرى فتصل لدرجة الوعي , فيتذكرها الشخص .

3- النظرية الكيماوية :

  من المشاهدات المتعلقة بالذاكرة الثانوية انها لاتمحى من الجهاز العصبي  ما ثبتت فيها . سواء بالرجات الكهربائية او تخفيض درجة حرارة الدماغ لفترة طويلة , ان كل هذة العمليات تكف فعاليات قسم كبير من المخ , وقد توقف دوران النبضات في دوائرها العصبية . وادت هذه المشاهدات  الى  التخمين بأن الذكريات قد تحفظ في الجهاز العصبي على شكل تغيرات كيميو حيوية في حجيراته العصبية وذلك مما ادى الى البحث عن هذه المواد الكيمياوية , وجد ان حامض الرايبو النووي يوجد في الحجيرات العصبية , تقوم هذه المادة بدور مهم في توليد القوالب اللازمة لبناء المواد الزلالية فيها  . ان مادة   ( RNA) تعمل على حفظ الذكريات الخاصة على شكل شفرة كيمياوية فيها او في المواد البروتينية التي تولدها .

4- نظرية الوصلات العصبية :

   اكثر النظريات انتشارا هو ان الخزن يتم في المناطق المجهرية حيث تقترب النهايات الحجيرية لكل خلية عصبية من نهايات خلية عصبية اخرى . ان الخلايا العصبية لا تلتقي بعضها مع بعض بل يعزلها عن بعضها الاخر كمية صغيرة من النسيج , وتدعي هذه الفوالصل بين الخلايا بأسم الوصلة العصبية لقد ثبت ان بعض التفاعلات الكيمياوية التي تجري في الوصلة العصبية تؤدي الى منح الباعث العصبي ( تيار كهربائي ) من المرور من خلية عصبية الى اخرى . وتشبه الوصلة العصبية المفتاح الكهربائي.

ثانيا : وجهات نظر معاصرة في تفسير الذاكرة

 ان النظريات المعاصرة وجدت في مفهوم  التكوين الفرضي ما ييسر لها مجالا واسعا لدراسة الذاكرة , ان الدافع والتعلم والشخصية والتفكير وكذلك الذاكرة كلها  عمليات لايمكن معرفتها  الامن خلال السلوك  لمعر فة الدافع  او الاداء لمعرفة التعلم .

  • وجهة نظر السلوكية :

 ان وجهة نظر السلوكية تؤيد تفسير الذاكرة على انها عملية ناتجة او تابعة للتعلم وتفسر وفق المفهومات الاتية

  • المتغيرات او المثيرات او المدخلات .
  • التخزين .

ج- الاستجابات او المخرجات .

   وتهتم وجهة التظر السلوكية بشكل اساسي بعملية التخزين , وقد تباينت وجهات  النظر السلوكيين القدامى والجدد في تفسير حدوث الخزن  أي ماذا يحصل بين المثير والاستجابة وقد اعطى اغلب منظريها  اهمية للزمن في تخزين المعلومات من خلال عمليتي التأكل والتداخل . اما كيف  تفسر وجهة النظر السلوكية العودة بالسلوك المتعلم  من خلال  عملية الاسترجاع  التلقائي , ان نموذج الذاكرة من وجهة  التظر السلوكية هو حدوث ارتباط بين مثير واستجابة  وان الارتباط يختلف بأختلاف النظريات , فنظرية ثورندايك تؤكد على ارتباط فسيولوجي , اما عند با فلوف فأنه اقتران في القشرة الدماغية .

  • وجهة نظر الجشتالت :

   يرى تولفنك  1972 ان الذاكرة يمكن تفسيرها من خلال عملية الادراك الحسي تلك الظاهرة العقلية المعرفية التي تعد نقطة التقاء المعرفة بالواقع تطرح الجشتالت ر أيها لتفسير ذاكرة بأعتبارها عملية ادراكية تهتم بأستقبال المعلومات قبل تخزينها مؤكدة على عمليات يضمها المصطلح ( الادراك الحسي ) وهي : -

ا- عملية الاحساس

ب- عملية الانتباه

ج - الوعي

 ان وجهة الجشتالت تهتم بأستقبال المعلومات أي انها تؤكد في تفسير الذاكرة بدءا بعملية الاحساس الذي تتمثل بالمعلومات الناتجة عن المتغيرات الاساسية الطبيعية والاجتماعية  والتنظيمية وقد اولته اهمية من خلال عمليتي الترميز والتنظيم .

اما دور عملية الانتباه  فتتمثل بتخزين المعلومات  من خلال عملية الاختبار والانتقاء في استقبال المعلومات  وتصنيفها وتحليلها . اما عملية الوعي . فأنها تتمثل باضفاء المفاهيم والمعاني والعلامات فضلا عن اهمية التنظيم في عملية الخزن واضفاء المعاني والاستعادة .

 ان تفسير الذاكرة للجشتالت يقتصر على عملية الاحساس من خلال عمليتين اساسيتين هما :-

الترميز : أي تفسير المعلومات او تشفيرها او استقبالها كي يسمح بتشكيلها ومن ثم تخزينها . وقد فسرت عملية الترميز او الشفرة هي العملية اللازمة لأعداد المعلومات للتخزين وهي كثيرا ما تتضمن تحليل او ربط المادة بالمعرفة او الخبرة السابقة حتى  يمكن ان تجد المعلومات فيما بعد .

التنظيم  : للتنظيم دور اساسي  في تسهيل عملية خزن المعلومات او الحقائق ومن ثم سهولة  استعادتها , وقد عرفت الذاكرة بأنها مصرف منظم للمعلومات